عبد الوهاب الشعراني

378

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

السماء والأرض نوع من الجن سماهم ملائكة اصطلاحا له . ( فإن قيل ) : قد وصف اللّه تعالى الملأ الأعلى بالخصام في قوله : ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) [ ص : 69 ] وفي قوله في الحديث : « قلت : يا رب فيم يختصم الملأ الأعلى » الحديث . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في « الفتوحات » : أن خصام هؤلاء ليس هو في الاعتراض على أحكام اللّه وتقديره في خلقه وإنما خصامهم في بيان الأفضل من الأعمال كما صرح به الحديث . وذلك حتى أنهم يتبادرون إلى بني آدم بدعوتهم بلسانهم ويرغبونهم في فعل ما فيه الأجر العظيم من الأعمال حتى يقدموه على غيره من غير التفات إلى غيره مما أجره يسير فهم كالرجلين المتناظرين في مسائل الحيض التي لا نصيب فيها للرجال . ( فإن قيل ) : فهل هم في هذا الخصام مسبحون للّه تعالى به لكونهم قد وصفهم اللّه تعالى بأنهم يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) [ الأنبياء : 20 ] وذلك لزوال الملل ؟ ( فالجواب ) : نعم هم مسبحون للّه تعالى ، بذلك الخصام وهو من جملة تسبيحهم كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يذكر اللّه على كل أحيانه ومعلوم أنه كان يتحدث مع الأعراب ويمزح مع الأطفال والعجائز وهو في ذلك ذاكر للّه تعالى لا يتحرك ولا يسكن إلا في أمر مشروع . ( فإن قلت ) : فهل ذلك المقام لكل كامل بعده صلى اللّه عليه وسلم ؟ ( فالجواب ) : نعم لأن اللّه تعالى ما شرع لعباده أمرا إلا ليشهدوه تعالى حال العمل بذلك الأمر ، فمنهم من وفي بذلك المقام ومنهم من أتى بعباداته مع الغفلة . ( فإن قلت ) : فهل يلحق خصام أرباب المذاهب بخصام الملائكة المذكورين في الأجر والثواب ؟ ( فالجواب ) : نعم لكن بشرط أن يكون الجدال والخصام بصريح السنة لا بالفهم ، وأن